حسن الأمين
149
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
وتم هذا الغزو على يد أخي منكوقا آن ، هولاكو كما سنرى . تحريض صليبي : ما إن أحس صليبيو أوروبا بأن تحركا مغوليا تبدوا طلائعه ، وأن إعدادا لشئ ما يعد حتى تحركوا باتجاه المغول واضعين قواهم في خدمتهم ، محرضين لهم على المضي باجتياح البلاد الإسلامية . وبالرغم من أن قرار الغزو كان تصميما مغوليا بحتا ، وأن تنفيذه كان ينتظر الساعة المناسبة ، فيجب أن لا ننسى أنه قد حرضت عليه وقوت عزيمة المغول فيه رغبة أخرى في قهر العالم الإسلامي وتمزيقه ، وهي رغبة أوروبا التي كانت لا تزال متشبثة بالحروب الصليبية . وكان يتزعم الحركة الصليبية يومذاك ملك فرنسا لويس التاسع المغالي في صليبيته ، المغرق في عصبيته ، حتى لقد أطلقوا عليه لقب ( القديس ) . وعلى ذلك فقد رأى في المغول حلفاء له فيما يصبو إلى تحقيقه ، لا سيما وهناك ما اشتهر عن بعض زوجاتهم المسيحيات وما لهن من الأثر عليهم . فأرسل إلى منكوقا آن سنة ( 650 ه - 1253 م ) بعثة برئاسة الراهب ( غيوم روبرك guillame robruk ) ( 1 ) سارت من عكا إلى القسطنطينية ومنها إلى شبه جزيرة القرم ، ثم مدينة ( سراي ) ، ثم عبرت منافذ الأورال ونهر إيلي ، إلى أن وصلت إلى قراقورم ، حيث قابل رئيسها منكوقا آن . ويبدو جليا أن الهدف كان إنشاء تحالف صليبي مغولي يتقدم فيه المغول من الشرق والصليبيون من الغرب لحصر العالم الإسلامي وتحطيمه . ولقد قوبلت البعثة بترحيب في البلاط المغولي وعادت تحمل رسالة جوابية إلى لويس التاسع . يقول جان سيردي جوانفيل - وهو الذي رافق لويس التاسع في حملته
--> ( 1 ) هو راهب فرانسيسكاني وقد ألف كتابا عن رحلته إلى منغوليا التي استمرت من العام 1253 إلى 1255 باللاتينية ونشر الكتاب بالفرنسية سنة 1985 وفيه وصف موضوعي دقيق للحياة المغولية يومذاك .